spot_img

ذات صلة

جمع

مشروع الجزيرة وآفاق ما بعد الحرب

عمر سيد احمد المقدمة يُعد مشروع الجزيرة من أكبر المشروعات الزراعية...

السادس من أبريل..من سرق الوعد النبيل؟

صلاح شعيب يصادف اليوم مرور الذكرى الأربعين لقيام ثورة أبريل...

بين رضوان الفنّان وحسين صاحب الألوان!

 أحمد الملك (في ذكرى 6 ابريل نستعيد بعض ذكريات زمان...

الحرب الأخلاقية : نظرة إلى الحرب من خلال نظرية “الحرب العادلة”

هشام عوض تعريف ويكيبيديا : “نظرية الحرب العادلة (Just War Theory)...

الحرب لا تمنع السودانيين من حماية تنوعات البذور واستعادتها وقت الحاجة

التحول: متابعات يواجه التراث الزراعي المتنوع والمحاصيل الزراعية في...

الحزب الشيوعي: “ميثاق الحكومة الموازية” وتعديلات بورتسودان.. أدوات لتقسيم الوطن وإعادة إنتاج الاستبداد

التحول: متابعات

أكد الحزب الشيوعي السوداني أن الأزمة السياسية السودانية المتجددة منذ الاستقلال رغم الثورات الشعبية، تعود إلى ظاهرة “اختطاف الثورات” بواسطة قوى سياسية تقليدية أصبحت بديلاً للاستعمار وخادمة لمصالحه. واعتبر أن هذه القوى، ومن خلال تحالفاتها مع المؤسسة العسكرية، لعبت دورًا تاريخيًا في إجهاض التحول الديمقراطي وقطع الطريق أمام أي إمكانية لبناء دولة مدنية.

وأوضح الحزب في بيان صادر عن المكتب السياسي تحصلت عليه صحيفة “التحول” أن الحرب الجارية منذ ما يقارب العامين، والتي تخوضها “مليشيا الدعم السريع” من جهة، وقوى الإسلام السياسي داخل القوات المسلحة من جهة أخرى، لا علاقة لها بمصالح الشعب أو وحدة الوطن، بل هي حرب للسلطة والثروة تخدم محاور إقليمية ودولية تسعى لنهب موارد السودان.

الميثاق، تفكيك الوطن:

وأشار الحزب الشيوعي إلى أن ميثاق تأسيس الحكومة الموازية، الموقع في 22 فبراير/ 2025م بين الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال وقوى سياسية وأهلية، يشكل تهديدًا خطيرًا لوحدة البلاد، إذ يقوم على أساس “الوحدة الطوعية” التي تُفتح معها أبواب “تقرير المصير” والانفصال في حال عدم إقرار العلمانية. ورأى الحزب أن مثل هذه البنود لا ينبغي فرضها دون نقاش جماهيري واسع أو مؤتمر دستوري جامع، معتبرًا ذلك انتهاكًا لحق الشعب في المشاركة في تحديد مستقبل الدولة.

وانتقد الحزب الشيوعي بشدة التوقيع على ميثاق سياسي مع “مليشيا الدعم السريع”، التي قال بأنها المتورطة في جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب في دارفور منذ العام 2003، بالإضافة إلى دورها في قمع الحراك السلمي ومجزرة فض الاعتصام، وأخيرًا دورها في إشعال الحرب الحالية.

وأكد الحزب أن الميثاق يعاني من تناقضات خطيرة، منها الدعوة لتأسيس جيش وطني موحد، وفي ذات الوقت الإقرار بحق الحركات المسلحة في الاحتفاظ بسلاحها واستمرار الكفاح المسلح، ما يعكس غياب الرؤية الجادة لبناء دولة وطنية موحدة.

التعديلات عودة إلى الاستبداد:

وفي الطرف المقابل، أوضح الحزب الشيوعي أن حكومة الأمر الواقع في بورتسودان تمضي في اتجاه إعادة “انتاج النظام البائد”، من خلال تعديلات على الوثيقة الدستورية، تهدف إلى شرعنة قبضتها الحديدية على الحكم عبر تكريس الحكم الفردي، وتغييب المجلس التشريعي، وتوسيع صلاحيات مجلس السيادة الذي تسيطر عليه المؤسسة العسكرية والحركات المسلحة.

وأشار الحزب إلى أن هذه التعديلات أعادت الدولة الدينية عبر جعل الشريعة والأديان والتقاليد مصدرًا للتشريع، وأسقطت المحاسبة عن جرائم الحرب، وكرّست مبدأ الإفلات من العقاب. كما تم منح مجلس السيادة سلطة تعيين وإقالة رئيس الوزراء، وقائد الشرطة، وحكام الأقاليم، والقائد العام للقوات المسلحة، وهو ما يعكس النزعة للهيمنة التامة على مفاصل الدولة.

تصعيد جماهيري:

وخلص الحزب الشيوعي إلى أن كل هذه التطورات، سواء ميثاق الحكومة الموازية أو تعديلات بورتسودان، تقود البلاد إلى مزيد من التوتر والتفكك، وتهدد بانفصال دارفور بعد الجنوب، واستدامة الحرب، وخلق واقع يصعب الخروج منه دون كلفة باهظة.

وشدد الحزب على ضرورة تصعيد النضال الجماهيري، وتكوين جبهة قاعدية واسعة تسعى إلى إخراج الجيش والدعم السريع من السياسة والاقتصاد، والمضي قدمًا نحو التحول الديمقراطي الحقيقي، واستكمال أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وختم الحزب بالتحذير من خطورة الانزلاق نحو التقسيم الشامل، مؤكدًا أن وحدة السودان لن تتحقق إلا عبر العدالة، والمساءلة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية على أسس سليمة يتوافق عليها الشعب السوداني.

spot_imgspot_img