أعلن قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، عن نقل المعارك إلى شمال السودان “الولاية الشمالية ونهر النيل”، في خطوة تصعيدية تنذر بمزيد من العنف وعدم الاستقرار في المنطقة،
2000 عربة قتالية تتحرك نحو الشمال
ظهر عبد الرحيم دقلو في مقطع فيديو نُشر يوم الأربعاء، وهو يخاطب أنصاره، في حفل تخريج قرابة الـ 20 ألف جندي، معلنًا أن قرابة الـ 2000 عربة قتالية تتجه حاليًا إلى الولاية الشمالية للسيطرة عليها. وأكد أن قوات الدعم السريع لديها “مخزون استراتيجي من مليون جندي على استعداد للقتال حتى النهاية”.
بينما أفادت تقارير إعلامية بأن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني شنّ غارات جوية، الثلاثاء الماضي، استهدفت تجمعات لقوات الدعم السريع في منطقة الراهب غرب محلية الدبة في الولاية الشمالية، في محاولة لوقف تقدمها نحو المنطقة.
من جهتها، نفت السلطات المحلية في شمال السودان أي تحركات لقوات الدعم السريع في الصحراء الشمالية، مؤكدة أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديد.
تصعيد متبادل في الخطاب
يأتي إعلان دقلو عن نقل المعركة إلى شمال السودان في أعقاب تصريحات متكررة لقادة الجيش السوداني حول مواصلة الحرب حتى تحقيق النصر. وفي هذا السياق، قال دقلو: “كنا على خطأ ولم نكن نعرف أين مسرح المعركة، لكن الآن عرفنا ذلك”، مؤكدًا أن المعركة القادمة ستكون في ولايتي الشمالية ونهر النيل والولايتين يسيطر عليهما الجيش السوداني في شمال البلاد وظلتا خارج دائرة الحرب.
مخاوف من توسع رقعة الحرب
وفق مصادر محلية، شهدت الولاية الشمالية تدفق تعزيزات عسكرية في الأيام الأخيرة بهدف تأمين المنطقة من أي هجوم محتمل من قبل قوات الدعم السريع. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من امتداد الحرب إلى مناطق جديدة، ما قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والنزوح الجماعي.
وأفادت مصادر نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أن عبد الرحيم دقلو، في الأيام الماضية إلى إقليم دارفور غرب البلاد، بعد أسابيع قضاها في العاصمة الكينية «نيروبي» للتشاور مع القوى المسلحة والسياسية التي وقعت على «الميثاق التأسيسي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، في مقابل «سلطة الأمر الواقع» في مدينة بورتسودان، برئاسة، قائد الجيش، الجنرال عبد الفتاح البرهان.
وكان عبد الرحيم دقلو، قد صرح من قبل بـ”تحرير ولايات الشمالية ونهر النيل وبورتسودان وكسلا من الحركة الإسلامية”، على حد وصفه. وقال خلال كلمة أمام أعضاء بعض القوى السياسية والإدارات الأهلية في قاعة مغلقة تبدو أنها في فندق في العاصمة الكينية نيروبي: إن “ماكينات طباعة العملة والجوازات جاهزة”، وإن “هناك مآرب أخرى جاهزة” دون الكشف عنها.
آخر ظهور لعبدالرحيم
وكان آخر ظهور لعبد الرحيم دقلو، وهو يدير المعارك ضد القوات المشتركة للفصائل الدارفورية الداعمة للجيش في محور الصحراء شمال إقليم دارفور. والأسبوع الماضي سيطرت «الدعم السريع» على محلية المالحة، وهي منطقة حدودية مهمة تهدد ولايات شمال البلاد، كما تمثل نقطة إمدادات رئيسية بالجنود والعتاد العسكري للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع الجيش السوداني، التي تحاول فك الحصار عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
ووقعت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان قيادة عبدالعزيز الحلو والمجموعات المتحالفة معهما على ميثاق لتأسيس حلف جديد “تحالف السودان التأسيسي”، هدفه تشكيل حكومة موازية بإسم “السلام والوحدة” لحكومة بورتسودان التي يرأسها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، لكنها لم تجد الترحيب من القوى الإقليمية والدولية مع تحذيرات ومخاوف من أن تقود لتقسيم البلاد.
وعبّر مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ إزاء ميثاق وقعته قوات الدعم السريع وحلفاؤها لإنشاء “سلطة حكم موازية” في السودان، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تفاقم النزاع وتؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني.
مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث، لا تزال المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تتخذ أبعادًا جديدة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، ويدفع المدنيين نحو مزيد من المعاناة والتشريد في ظل غياب أي بوادر لحل سلمي قريب.