spot_img

ذات صلة

جمع

نظرية ” القلعة الخرطومية الحصينة”

رشا عوض الخرطوم يسكنها على اقل تقدير ربع السودانيين، وهي...

بعد القصر.. إجابات حاضرة لأسئلة غائبة

فتحي الضوكأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا… ليلٌ تهاوى...

اعتقال ريك مشار نائب الرئيس الأول في جنوب السودان

جوبا: التحولالخرطوم اعتقلت السلطات الأمنية بجنوب السودان النائب الأول لرئيس...

مؤتمر الكنابي: تصعيد خطير للانتهاكات في ولاية الجزيرة وصمت دولي يثير للقلق

مدني: التحول

أكد مؤتمر الكنابي بالسودان أن مناطق الكنابي بولاية الجزيرة، وسط السودان، شهدت خلال الأسبوع الماضي، تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين العُزّل، حيث تواصلت حملات التهجير القسري والاعتقالات العشوائية، إضافة إلى عمليات التطهير العرقي في ظل صمت دولي يثير القلق. كما تفاقمت الأزمة الإنسانية مع انتشار الأوبئة وانهيار سبل العيش، مما جعل الأوضاع في تلك المناطق كارثية.

وقال مؤتمر الكنابي في تقريره الإسبوعي الذي نشره على حسابه في منصة “فيسبوك” واطلعت عليه صحيفة “التحول”: إن حملات التهجير القسري والاعتقالات العشوائية، و عمليات التطهير العرقي لازالت مستمرة في ظل صمت دولي يثير القلق. كما تفاقمت الأزمة الإنسانية مع انتشار الأوبئة وانهيار سبل العيش، مما جعل الأوضاع في تلك المناطق كارثية.

وفي قرية نسيم، محلية جنوب الجزيرة، بحسب التقرير، فإن السلطات الأمنية نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من المواطنين، بينهم إمام مسجد وتجار، تحت مزاعم التعاون مع قوات الدعم السريع، رغم عدم وجود أي أدلة تؤكد هذه الادعاءات. وأفادت مصادر محلية بأن المعتقلين محتجزون في أماكن مجهولة، ويتعرضون للتعذيب، مع منع أي تواصل معهم. كما سجلت اعتقالات وسط الشباب والنساء المنحدرين من دارفور وجبال النوبة داخل مدينة الحوش، حيث تمت على أساس اللون والعرق، وفقًا لما يعرف بـ”قانون الوجوه الغريبة”.

المنع من العلاج:

وقال التقرير إن المحتجزين في سجن ود مدني يواجهون ظروفًا قاسية، حيث انعدمت المياه النظيفة والغذاء والرعاية الطبية، ما أدى إلى ظهور إصابات بالكوليرا بين المعتقلين، وتم نقل بعض الحالات الحرجة إلى المستشفيات. ووفقًا لشهود عيان، تعرض بعض السجناء لمعاملة عنصرية، حيث منعوا من تلقي العلاج أو الحصول على حقوقهم الأساسية. كما بدأت محاكمات لبعض المحتجزين في ظل تكتم شديد، وسط تقارير تتحدث عن إعدامات سرية ومنع المحامين من الدفاع عن المتهمين.

وأوضح التقرير أن منطقة كمبو طيبة بمحلية الكاملين، شمال الجزيرة، شهدت اعتقالات جديدة استهدفت عددًا من أبناء الكنابي، حيث لا تزال قائمة المعتقلين غير معروفة بالكامل بسبب السرية التي تفرضها السلطات الأمنية. كما تعرض سكان قرية حبيبة بوحدة الصناعات لاعتداءات من قبل قوات الدعم السريع ومليشيات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل، ما أدى إلى سقوط قتلى ونهب ممتلكات الأهالي، الأمر الذي أجبر السكان على الفرار من المنطقة.

وفي محلية أم القرى، بحسب التقرير، أبلغ السكان عن عمليات تسميم متعمدة لآبار المياه من قبل مجموعات من قرى مجاورة، مما تسبب في أزمة صحية حادة بين الأهالي. وفي القرية 32، منعت المقاومة الشعبية وقوات درع السودان عودة السكان إلى منازلهم، بعد أن تعرضت القرية للحرق والنهب في العام الماضي، في تحدٍّ واضح لأي جهود لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وقال مؤتمر الكنابي في تقريره الإسبوعي إنّ تصاعد خطاب الكراهية والتحريض العنصري تسبب في في وقوع مواجهات بين مكونات قرية المتصلة في محلية 24 القرشي، ما أدى إلى سقوط قتيلين. بينما لا تزال السلطات تحتجز عددًا من أبناء الكنابي في محلية المناقل بتهمة التعاون مع الدعم السريع، رغم أنهم نازحون هربوا من النزاع الدائر في شمال الجزيرة. وتشير تقارير إلى تعرض المعتقلين لتعذيب ممنهج داخل السجون، وسط أنباء تتحدث عن وفيات بين المحتجزين بسبب ظروف الاعتقال القاسية.

نحقيقات شفافة:

في ظل هذه التطورات المتسارعة، وجه مؤتمر الكنابي نداءً عاجلًا إلى المنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر والأمم المتحدة، لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة تشمل الغذاء والأدوية والمأوى للنازحين، إضافة إلى التدخل الفوري للإفراج عن المعتقلين وضمان معاملتهم وفق القوانين الدولية.

كما طالب مؤتمر الكنابي، الحكومة السودانية والسلطات المحلية بإجراء تحقيقات شفافة حول عمليات الحرق، والتسميم، والاعتقالات العشوائية، والعمل على توفير الحماية للمدنيين وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم بسلام، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت في سجن ود مدني، ووضع حد للممارسات العنصرية داخل السجون.

على الصعيد الدولي، دعا مؤتمر الكنابي إلى فرض عقوبات على الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات، وداعمي سياسات التمييز العرقي، إضافة إلى دعم المبادرات الحقوقية التي تعمل على توثيق الجرائم المرتكبة ونشر التقارير الخاصة بها على المنصات الدولية.

وتشمل القرى والمواقع الأكثر تضررًا من هذه الانتهاكات، وفقاً للتقرير، كلًّا من قرية حبيبة، وقرية مبروكة، وقرية المتصلة، والقرية 32، وكمبو طيبة شمال الجزيرة، ومدينة أبو عشر، ومدينة الحوش، إضافة إلى سجون مدينة المناقل، حيث لا تزال عمليات التهجير والنهب مستمرة في عدد من المناطق الأخرى.

إلى ذلك شدد مؤتمر الكنابي على أن الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب لن تُمحى من ذاكرة التاريخ، وستظل شاهدًا على حجم الظلم والمعاناة التي تعرض لها أبناء هذه المناطق.

spot_imgspot_img