جوبا: التحول
أجرى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني زيارة رفيعة المستوى إلى العاصمة جوبا، التقى خلالها الرئيس سلفاكير، في وقت تزداد فيه المخاوف من انهيار اتفاق السلام المُوقع في 2018 وعودة الحرب الأهلية إلى جنوب السودان. وتأتي الزيارة بعد وضع زعيم المعارضة رياك مشار، النائب الأول لرئيس الجمهورية، قيد الإقامة الجبرية. وكشفت مصادر عن رفض حكومة جنوب السودان للجنة مقابلة مشار.
وأكد وزير خارجية جنوب السودان، رمضان محمد عبد الله جوك، أن حكومة بلاده ملتزمة بتنفيذ اتفاق السلام، فيما أشار وزير الدولة للشؤون الخارجية الأوغندي إلى أهمية استقرار جنوب السودان لمنطقة شرق أفريقيا بأكملها.
كما ناقش الجانبان القضايا الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك تطوير البنية التحتية وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. وتضمنت المحادثات أيضاً سبل ضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق.
بينما نقل راديو “تمازج” إفادة من مصادر ، بأن السلطات رفضت طلب للجنة حكماء الاتحاد الأفريقي للقاء النائب الأول لرئيس جنوب السودان، الدكتور رياك مشار.
ووصلت لجنة حكماء الاتحاد الأفريقي برئاسة الرئيس البوروندي السابق، دوميتان ندايزي، إلى جوبا الأربعاء، لتهدئة الأوضاع الأمنية بين “كير ومشار”، بعد وضع مشار قيد الإقامة الجبرية.
ووفقا لجدول زمني كان من المقرر أن تلتقي اللجنة، برياك مشار، صباح اليوم “الجمعة”، قبل إجراء محادثات مع الرئيس سلفا كير بعد الظهر.
وأفادت مصادر دبلوماسية متطابقة أن سلفاكير، أبلغ لجنة الاتحاد الأفريقي يوم “الأربعاء”، بأنه لن يُسمح لأحد بمقابلة مشار حتى انتهاء التحقيقات ومثوله أمام المحكمة.
وقالت المصادر، خلال الاجتماع مع الرئيس سلفاكير يوم الأربعاء، طلبت لجنة حكماء الاتحاد الأفريقي مقابلة النائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار، ومع ذلك أُبلغت اللجنة بأنه لن يُسمح لأحد بمقابلة مشار حتى انتهاء التحقيقات معه ومثوله أمام المحكمة”.
من جانبها أكدت مصادر متعددة لرتحدثت لراديو “تمازج” أيضا، عدم بدء أي تحقيقات منذ وضع مشار قيد الإقامة الجبرية في 26 مارس الماضي.
تم وضع مشار، قيد الإقامة الجبرية، على خلفية القتال بين الجيش الأبيض والقوات الحكومية في الناصر بولاية أعالي النيل. لكن الحكومة بقيادة أرسل قوة عسكرية مسنودة بالقوات الأوغندية للقتال ضد الجيش الأبيض في الناصر.
الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يدخلان على خط الأزمة
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من أن تؤدي التوترات المتصاعدة إلى اندلاع حرب أهلية جديدة، لا سيما بعد الاشتباكات المسلحة بين قوات حكومية وجماعات مسلحة موالية لمشار في شمال البلاد. وكان حزب الحركة الشعبية المعارضة قد أعلن في وقت سابق انهيار اتفاق السلام، واعتبر اعتقال زعيمه دليلاً على غياب الإرادة السياسية لتحقيق الاستقرار.
في السياق ذاته، وصلت لجنة حكماء الاتحاد الأفريقي، برئاسة الرئيس البوروندي السابق دوميتان ندايزي، إلى جوبا هذا الأسبوع في محاولة للوساطة بين الأطراف. لكنّ مصادر مطلعة أفادت بأن الحكومة رفضت طلب اللجنة بلقاء مشار، بحجة وجود تحقيقات لم تكتمل.
رغم تأكيد سلفاكير للجنة عزمه على تنفيذ الاتفاق، قالت مصادر دبلوماسية إن السلطات لم تبدأ أي تحقيق فعلي منذ فرض الإقامة الجبرية على مشار في 26 مارس.
تداعيات محتملة
كانت الحرب الأهلية السابقة في جنوب السودان قد اندلعت عام 2013، وأسفرت عن مقتل حوالي 400 ألف شخص، قبل أن يُوقع اتفاق سلام في 2018 أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جمعت بين سلفاكير ومشار. غير أن التوترات لم تهدأ بالكامل، واستمرت الخلافات السياسية والعسكرية بين الطرفين.
وتُعد التحركات الأخيرة من جانب أوغندا والاتحاد الأفريقي جزءاً من جهود إقليمية ودولية مكثفة للحفاظ على الاستقرار الهش في البلاد. إذ أن انهيار الاتفاق الحالي قد يعيد البلاد إلى مربع الاقتتال، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية جسيمة على جنوب السودان والمنطقة برمتها.